الذهبي
982
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
جزأين ، هجم عليه ثلاثة نفر من الشّرَاة فضربوه بالسّيوف ، فجيء بِهِ إلى بغداد ، فمات بعد ثلاث ، وذلك في شعبان ، وحُفظ قبرُهُ من النَّبْش ، وظهر في قبره عَجَب ، وهو أنّه خُسف بقبره بعد دفنه أذرعًا ، وظهر من سبّه ولعنه ما لا يكون لِذِمّيّ . قلت : روى عَنْهُ أبو جعفر عبد الله ابن المظفّر ، رئيس الرؤساء جملة من شعره ، ومن شعره : الصّب مغلوبٌ على آرائه . . . فهبوه معشرَ عاذليه لدائه ومتى يُرَجَّى اللّائمون سلْوةً . . . باللّوم وهو يزيد في إغرائهِ ما كنت أبخل بالفؤاد عَلَى اللَّظَى . . . لولا حبيب حَلّ في حَوْبائهِ ولقد سكنت إلى مصاحبه الضّنا . . . لمّا حمدت إِلَيْهِ حُسن وفائهِ 575 - أحمد بْن مَعَدّ بْن عيسى بْن وكيل ، الزّاهد أبو العبّاس ، التُّجَيْبيّ ، الأُقْلِيشيّ ، ثمّ الدّانيّ . [ المتوفى : 550 ه - ] سَمِعَ أَبَاهُ أبا بَكْر ، وليس بالمشهور ، وسمع صِهْره طارق بْن يَعيش ، وأبا العبّاس بْن عيسى ، وتلمذ له ، وأبا الوليد ابن الدّبّاغ ، وجماعة ، وحجّ ، فسمع بمكَّة من الكَرُوخيّ . وكان من الأئمَّة والعلماء العاملين ، لَهُ عدَّة مصنَّفات ، روى عَنْهُ الوزير أبو بَكْر بْن سُفْيان ، وغيره ، وكان كثير البكاء ، والخشْية ، والعُزُوب عَن الدّنيا ، عارِفًا باللّغة ، والعربيَّة ، والحديث ، كبير القدْر ، سَمِعَ الكثير بالإسكندريَّة من السِّلَفيّ . ومِن شعره ، وما أقصر : أسِيرُ الخطايا عند بابِكَ واقِف . . . لَهُ عَنْ طريق الحقّ قلبٌ مخالفُ قديمًا عصى عَمْدًا وجَهْلًا وغرَّةً . . . ولم يَنْهَهُ قلبٌ من اللَّه خائف تزيدُ سنوهُ وهو يزداد ضِلَّةً . . . فها هو في ليل الضلالة عاكف تطلع صبحُ الشَّيْب والقلبُ مظلمٌ . . . فما طاف فيه من سَنَا الحقّ طائف ثلاثون عامًا قد تولّت كأنها . . . حلومٌ تقضت أو بروقٌ خواطف وجاء المَشِيبُ المُنْذِر المرءَ أنّه . . . إذا رحلت عَنْهُ الشّبيبةُ تالف فيا أحمد الخَوّان قد أدبر الصِبى . . . وناداك من سنّ الكُهُولة هاتف فجدْ بالدُّموع الحُمر حُزْنًا وحَسْرةً . . . فدمْعُكَ يُنْبِي أنَّ قلبَكَ آسف